ابن ميثم البحراني

98

شرح نهج البلاغة

إلى المعهود ممّا هو فيه من الخلافة . أي أصاب ما فيها من الخير المطلوب وهو العدل وإقامة دين اللَّه الَّذي به يكون الثواب الجزيل في الآخرة والشرف الجليل في الدنيا ، وسبق شرّها : أي مات قبل وقوع الفتنة فيها وسفك الدماء لأجلها . الثامن : إدّاؤه إلى اللَّه طاعته . التاسع : اتّقاه بحقّه . أي أدّى حقّه خوفا من عقوبته . العاشر : رحيله إلى الآخرة تاركا للناس بعده في طرق متشعّبة من الجهالات لا يهتدي فيها من ضلّ عن سبيل اللَّه ولا يستيقن المهتدى في سبيل اللَّه أنّه على سبيله لاختلاف طرق الضلال وكثرة المخالف له إليها . والواو في قوله : وتركتم . للحال . وأعلم أنّ الشيعة قد أوردوا هنا سؤالا فقالوا : إنّ هذه الممادح الَّتي ذكرها عليه السّلام في حقّ أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة . فإمّا أن لا يكون هذا الكلام من كلامه عليه السّلام أو أن يكون إجماعنا خطأ . ثمّ أجابوا من وجهين : أحدهما : لا نسلَّم التنافي المذكور فإنّه جاز أن يكون ذلك المدح منه عليه السّلام على وجه استصلاح من يعتقد صحّة خلافة الشيخين واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام . الثاني : أنّه جاز أن يكون مدحه ذلك لأحدهما في معرض توبيخ عثمان بوقوع الفتنة في خلافته واضطراب الأمر عليه واستئثاره ببيت مال المسلمين هو وبنو أبيه حتّى كان ذلك سببا لثوران المسلمين من الأمصار إليه وقتلهم له ، ونبّه على ذلك بقوله : وخلَّف الفتنة وذهب نقيّ الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرّها . وقوله : وتركهم في طرق متشعّبة . إلى آخره . فإنّ مفهوم ذلك يستلزم أنّ الوالي بعد هذا الموصوف قد اتّصف بأضداد هذه الصفات ، واللَّه أعلم .